الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

48

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 4 - النظرة الذاتية ( الأنانية ) رمز للجمود ! لقد كان قوم شعيب - كما عرفنا في الآيات السابقة - أفرادا أنانيين و " ذاتيين " إذ كانوا يتصورون أنفسهم ذوي فهم ، وأن شعيبا يجهل الأمور ! ! وكانوا يسخرون منه ويعدون كلامه بلا محتوى ويرونه ضعيفا ، وهذه النظرة الضيقة والأنانية صيرت سماء حياتهم مظلمة ورمت بهم إلى هاوية الهلاك . ليس الإنسان وحده - بل حتى الحيوان - إذا كان " أنانيا " ذا نظرة ضيقة فإنه سيتوقف في الطريق ! ! يقال إن فارسا وصل إلى نهر وأراد عبوره ولكنه لاحظ بتعجب أن الفرس غير مستعدة أن تعبر النهر الصغير والقليل العمق ، وكلما ألح على الفرس لكي تعبر لم يفلح ، فمر به رجل حكيم ، فقال له : حرك ماء النهر ليذهب فإن المشكلة ستنحل . ففعل ذلك فعبرت الفرس النهر بكل هدوء ! ! فسأل الحكيم عن السر في ذلك ، فقال : حين كان الماء صافيا كانت صورة الفرس في الماء فلم يرق للفرس أن تطأ نفسها ، وحين اختلط الماء بالطين ذهبت الصورة ونسيت الفرس صورتها فعبرت بكل بساطة ! 3 5 - تلازم الإيمان والعمل لا يزال الكثيرون يتصورون أنه يمكن للمسلم أن يكون بالعقيدة وحدها مسلما حتى وإن يقم بأي عمل ، وما يزال الكثيرون يريدون من الدين ألا يكون مانعا لرغباتهم وميولهم ، ويريدون أن يكونوا أحرارا بوجه مطلق . قصة شعيب تدلنا على أن قومه كانوا يريدون مثل هذا المنهج ، لذلك كانوا يقولون له : نحن غير مستعدين أن نترك ما كان عليه السلف من عبادة الأصنام ، ولا نفقد حريتنا في التصرف بأموالنا ما نشاء . لقد نسي أولئك أن ثمرة شجرة الإيمان - أساسا - هي العمل ، وكان نهج